النويري

365

نهاية الأرب في فنون الأدب

لزرع [ 1 ] مستحصد [ 2 ] وقد طالت إمرتى عليكم حتى مللتكم ومللتمونى ، وتمنيت فراقكم وتمنيتم فراقي ، لن يأتيكم بعدى إلا من أنا خير منه ، كما أن من كان قبلي كان خيرا منى ، وقد قيل : من أحب لقاء اللَّه أحب للَّه لقاءه ، اللهم إني أحببت لقاءك فأحبب لقائي وبارك لي فيه » . فلم يمض غير قليل حتى ابتدأ به مرضه الذي مات فيه . قال [ 3 ] ولمّا مرض [ 4 ] دعا ابنه يزيد وقال : « يا بنى إني قد كفيتك الشّدّ والتّرحال ، ووطَّأت لك الأمور ، وذللت الأعداء ، وأخضعت ؛ لك رقاب العرب ، وجمعت لك ما لم يجمعه أحد ، فانظر أهل الحجاز فإنهم أصلك ، فأكرم من قدم عليك منهم ، وتعاهد من غاب وانظر أهل العراق ، فإن سألوك أن تعزل عنهم كلّ يوم عاملا فافعل ، فإنّ عزل عامل أيسر من أن يشهر عليك مائة ألف سيف ، وانظر أهل الشام ، فليكونوا بطانتك وعيبتك [ 5 ] ، فإن رابك [ 6 ] من عدوّك شئ فانتصر بهم ، فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم ، فإنهم إن أقاموا بغيرها تغيرت أخلاقهم ، وإني لست أخاف عليك أن ينازعك هذا الأمر إلَّا أربعة نفر من قريش : الحسين بن علي وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن الزّبير وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فأمّا ابن عمر فرجل قد

--> [ 1 ] في الكامل : « كزرع » . [ 2 ] استحصد الزرع : حان أن يحصد . [ 3 ] ابن الأثير في الكامل ، وأصله في تاريخ الطبري ج 4 ص 238 . [ 4 ] قال الطبري : « مرض مرضته التي هلك فيها » . [ 5 ] عيبتك : موضع سرك . [ 6 ] كذا جاء في المخطوطة مثل الكامل ، وجاء في تاريخ الطبري « نابك » .